كيف يجعل الذكاء الصطناعي العملية التدريبية أكثر تفاعل؟

عند سماع مصطلح الذكاء الاصطناعي، فإن أول ما قد يتبادر إلى الذهن هو الروبوتات، ولكن الحقيقة أنه لا حصر لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة أنه يمثل محاكاةً للذكاء البشري بتوظيف آلاتٍ مُبرمَجة للتفكير مثل البشر وتقليد أفعالهم.

يتميز الذكاء الاصطناعي بالقدرة على التحليل واتخاذ الإجراءات من أجل تحقيق هدف معين، ويمكن توظيفه في العديد من القطاعات المختلفة سواء على صعيد الحياة الشخصية أو المهنية. على سبيل المثال، قد تكون واحدًا من 1.8 مليون شخص يستخدمون المساعد الافتراضي الذي طورته أمازون أليكسا لتشغيل الموسيقى أو التحكم في الأضواء أو حتى للدردشة! من ناحية أخرى، يعد الذكاء الاصطناعي مهمًا في مكان العمل لتعزيز كفاءة الموظفين عن طريق أتمتة المهام البسيطة والمتكررة وترك المجال لهم لإنجاز مهام أكثر تعقيدًا.

يتجسد الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي في بوتات المحادثة (chatbots) والخوارزميات المثبّتة مسبقًا. وثبت أنه قد مكّن الشركات من تقديم تجربة محسّنة لمرشحيها وموظفيها بإثبات قدرته على تعيين الموظفين، والإجابة على الأسئلة المتعلقة بالموارد البشرية، واتخاذ القرارات في الوقت الفعلي، وتخصيص تجارب التعلم.

توظيف المواهب

من بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال الموارد البشرية، يعد توظيف المواهب هو الأكثر شيوعًا، حيث أصبح بإمكان المساعد الافتراضي الاستفادة من مصادر متعددة للبيانات لتقليل القوى العاملة التي تنفق وقتًا ومجهودًا على المهام العادية. على سبيل المثال،  تالا (Talla) هو بوت محادثة مصمم ليصبح في نهاية المطاف مستشارًا لمتخصصي الموارد البشرية في كيفية الحصول على موظفين جدد وضمهم للمؤسسة، حيث يمكنه فحص المرشحين ومطابقة ملفاتهم الشخصية مع متطلبات الوظيفة، والتواصل مع المحتملين منهم لجدولة المقابلات، بالإضافة إلى تطوير مجموعة من الأسئلة للمقابلة.

إلى جانب ذلك، تعد بوتات المحادثة مفيدة للباحثين عن عمل، لأن التواصل مع بوتات المحادثة محايد ومتساوي للجميع، على اعتبار أنها لن تشكل على الإطلاق افتراضًا شخصيًا عن الموظف مقارنة بمسؤول الموارد البشرية.

الإجابة على الأسئلة الشائعة

مع ميل الناس أكثر فأكثر لتلقي إجاباتٍ فورية على استفساراتهم، أصبحت بوتات المحادثة متاحة لتقديم خدمة 24 × 7 للاستجابة الفورية للمستهلكين والموظفين. يعد الذكاء الاصطناعي مهمًا بشكل خاص لمتخصصي الموارد البشرية لأنه يوفر الوقت اللازم لتعريف الموظفين الجدد بمعلومات الوظيفة والشركة ككل، مثل الملف الشخصي للشركة وسياساتها، وأعضاء الفريق، وتوزيع المهام، وغيرها من المعلومات.

على سبيل المثال، جين (Jane) هو بوت محادثة أنشأته شركة لوكا (Loka) عام 2014، وهو قادر على الإجابة على أيِّ سؤال مخزّن في قاعدة بيانات. عادةً ما تكون هذه الأسئلة مباشرة مثل “كيفية استخدام الـVPN؟” أو بسيطة مثل “ما هي كلمة مرور شبكة الإنترنت؟”. كما تم تصميم البوت جين لتعريف الموظفين بالمزايا والتسهيلات التي ربما لم يعرفوا عنها بعد. على سبيل المثال، يمكنه أن يرسل إشعارًا يقول فيه: “هل قرأت عن  دورة إدارة البرامج الناجحة (MSP) التي نقدمها؟ انقر هنا لتعرف أكثر. لا تفوّت الفرصة!”

كما تتيح بوتات المحادثة الآلية فرصة تحليل مشاكل الموظفين ومتابعتها حتى يتمكن مسؤولو الموارد البشرية من معالجتها قبل أن تزداد الأمور سوءًا.

الدعم المعرفي

أصبح المساعد الافتراضي أساسيًا من أجل الموظفين الذين يعملون عن بعد والذين يشكلون 2.8٪ من القوى العاملة، وذلك لأنه لا يمكنهم الوصول بسهولة إلى قسم الموارد البشرية. تأتي بوتات المحادثة لتقدم مستوى متقدم من تجربة الموظف، من تقديم الإجابات في الوقت الفعلي للأسئلة المطروحة إلى التعلم والتطوير الشخصي.

علاوة على ذلك، هناك حقيقة أن مسؤولية الرفاهية العقلية والعاطفية للموظفين تقع على عاتق قسم الموارد البشرية، لذا يكمن دور الأنظمة التي تدعم الذكاء الاصطناعي في مراقبة الحالة المزاجية للموظفين والحفاظ على رضاهم. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي رؤية القلق في سلوك الشخص ونبرة صوته، وبالتالي فإنه يساعد أصحاب العمل على النظر في الأمر وحل المشكلة قبل أن تلحق الضرر بالموظفين والشركة.

التعليم والتدريب

يتم حاليًا تجربة أحدث استخدام للمساعد الافتراضي من قبل الأساتذة الذين يقومون بتدريس دورات عبر الإنترنت تُعرف باسم الدورات التدريبية المفتوحة على الإنترنت (MOOCs). مع زيادة عدد الطلاب المسجلين فيها، أصبح هناك المزيد من العمل على عاتق أساتذة الجامعات وزملائهم ومساعديهم.

يعد جيل واتسون، المدعوم من خدمة واتسون أناليتيكس (Watson analytics) للتحليلات التي تقدمها شركة المؤسسة الدولية للحاسبات الآلية (IBM)، أحد مساعدي التدريس التسعة لدورة عبر الإنترنت بعنوان الذكاء الاصطناعي القائم على المعرفة من إعداد الأستاذ أشوك جويل. يشير الأستاذ إلى أن 300 طالب أو أكثر حضروا هذه الدورة ويقدِّر أنه تم طرح ما يقرب من 10000 سؤال خلال الاجتماع.

يتيح الذكاء الاصطناعي الفرصة لتوسيع نطاق لقاءات التعلم المخصصة ويزيد من قدرة الطالب على التكيف مع البيئة التعليمية. فمثلاً تم تصميم جيل واتسون بشكل أساسي لتقديم إجابات وتعليقات عن الأسئلة المطروحة بشكل أسرع، وتمكَّن بالفعل من الإجابة على 40٪ من جميع أسئلة الطلاب، مما سمح المجال للأساتذة للتعامل مع الاستفسارات الفنية أو الفلسفية الأكثر تعقيدًا.

تطول آثار الذكاء الاصطناعي جميع جوانب الموارد البشرية، الأمر الذي سيضطر موظفي الموارد البشرية إلى اكتساب المزيد من المعلومات حول دور بوتات المحادثة واستكشاف كفاءتها لتقديم تجربة موظف أكثر بساطة وفعالية.

باستخدام الخوارزميات المناسبة، يمكن للأنظمة التي تدعم الذكاء الاصطناعي أتمتة مهام الموارد البشرية الإدارية المتكررة مثل إدارة الموظفين، وتحليل سياسات الشركة وممارساتها، وحتى استراتيجيات التقاضي. لذا، في غضون عقد من الزمن، سيرى الناس أنه من غير المعقول إدارة شركة أو البحث عن وظيفة جديدة أو حتى عيش حياتهم دون استخدام الذكاء الاصطناعي، أي المساعدين الافتراضيين.