مميزات استخدام شبكة الإنترنت في التعليم

1. التعليم التقليدي

يرتكز التعليم التقليدي على ثلاثة محاور أساسية ، وهي: المعلم والمتعلّم والمعلومة. وقد وجد التعليم التقليدي منذ القدم وهو مستمر حتى وقتنا الحاضر. ولا نعتقد أنه يمكن الاستغناء عنه بالكلّية لما له من إيجابيات لا يمكن أن يوجدها أي بديل آخر. فمن أهم إيجابياته التقاء المعلم والمتعلّم وجهاً لوجه. وكما هو معلوم في وسائل الاتصال فهذه أقوى وسيلة للاتصال ونقل المعلومة بين شخصين. ففيها تجتمع الصورة والصوت بالمشاعر والأحاسيس ، “حيث تؤثر على الرسالة والموقف التعليمي كاملاً وتتأثر به وبذلك يمكن تعديل الرسالة وبهذا يتم تعديل السلوك ويحدث النمو (تحدث عملية التعلّم)، ولكن في العصر الحاضر يواجه التعليم التقليدي منفرداً بعض المشكلات مثل:

  •  الزيادة الهائلة في أعداد السكان وما ترتب عليها من زيادة في أعداد الطالب.
  • قلة أعداد المعلمين المؤهلين تربوياً.
  • الانفجار المعرفي الهائل وما ترتب عليه من تشعب في التعليم.
  • القصور في مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب. فالمعلم ملزم بإنهاء كم من المعلومات أي وقت محدد ، مما قد لا يمكّن بعض المتعلّمين من متابعته بنفس السرعة.

2. التعليم باستخدام الحاسب .

يمثل الحاسب قمة ما أنتجته التقنية الحديثة. ولما يتمتع به من مميزات لا توجد في غيره من الوسائل التعليمية فقد اتسع استخدامه في العملية التعليمية. ولعل من أهم هذه المميزات: التفاعلية حيث يقوم الحاسب بالاستجابة للحدث الصادر عن المتعلّم فيقرر الخطوة التالية بناءاً على اختيار المتعلّم ودرجة تجاوبه. ومن خلال ذلك يمكن مراعاة الفروق الفردية للمتعلّمين.

وفي مقابل هذه المميزات هناك سلبيات لاستخدام الحاسب في التعليم من أهمها افتقاده للتمثيل ( الضمني ) للمعرفة. فكما هو معلوم فإن وجود المتعلم أمام المعلم يجعله يتلقى عدة رسائل في اللحظة نفسها من خلال تعابير الوجه ولغة الجسم والوصف والإشارة واستخدام الإيماء وغيرها من طرق التفاهم والتخاطب ( غير الصريحة ) والتي لا يستطيع الحاسب تمثيلها بالشكل الطبيعي.

لقد أجريت دراسات في الدول المتقدمة حول مستوى التحصيل عند استخدام الحاسب في العملية التعليمية، فتوصلت مجمل النتائج إلى أن المجموعات التجريبية التي درست باستخدام الحاسب قد تفوقت على المجموعات التي لم تستخدم الحاسب في التعلم وقد توصلت دراسات عربية إلى النتائج السابقة نفسها، ولقد شجعت هذه الدراسات على استخدام الحاسب في التعليم، والذي أصبح في الوقت الحاضر أمراً مسلماً به بل وبدأ الحديث ومن ثم التخطيط لاستخدام الإنترنت في التعليم.

3.  التعليم باستخدام شبكة الإنترنت

بدأت شبكة الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية كشبكة عسكرية للأغراض الدفاعية. ولكن بانضمام الجامعات الأمريكية ثم المؤسسات الأهلية والتجارية – في أمريكا وخارجها – جعلها شبكة عالمية تستخدم في شتى مجالات الحياة. لذا كانت هذه الشبكة المساهم الرئيسي فيما يشهده العالم اليوم من انفجار معلوماتي. وبالنظر إلى سهولة الوصول إلى المعلومات الموجودة على الشبكة مضافاً إليها المميزات الأخرى التي تتمتع بها الشبكة فقد أغرت كثيرين بالاستفادة منها كل في مجاله. من جملة هؤلاء، التربويون الذين بدءوا باستخدامها في مجال التعليم. حتى أن بعض الجامعات الأمريكية وغيرها ، تقدم بعض موادها التعليمية من خلال الإنترنت إضافة إلى الطرق التقليدية.

  • مميزات استخدام شبكة الإنترنت في التعليم

            أولا: الوفرة الهائلة في مصادر المعلومات  

  • الكتب الإلكترونية Electronic Books )
  •  الدوريات Periodicals )
  •  قواعد البيانات Date Bases )
  • الموسوعات ( Encyclopedias )
  • المواقع التعليمية Educational sites )

         ثانيا: الاتصال غير المباشر (غير المتزامن):  يستطيع الأشخاص الاتصال فيما بينهم بشكل غير مباشر ومن دون اشتراط حضورهم في نفس الوقت وذلك باستخدام:

  • البريد الإلكتروني (E-mail  ): حيث تكون الرسالة والرد كتابياً.
  • البريد الصوتي (Voice–mail  ) : حيث تكون الرسالة والرد صوتياً.

           ثالثا: الاتصال المباشر (المتزامن): وفيه يتم التخاطب في اللحظة نفسها بواسطة :

  • التخاطب الكتابي (Relay–Chat  ): حيث يكتب الشخص ما يريد قوله بواسطة لوحة المفاتيح والشخص المقابل يرى ما يكتب في اللحظة نفسها ، فيرد عليه بالطريقة نفسها مباشرة بعد انتهاء الأول من كتابة ما يريد.
  • التخاطب الصوتي ( Voice–conferencing ): حيث يتم التخاطب صوتياً في اللحظة نفسها هاتفياً عن طريق الإنترنت.
  • التخاطب بالصوت والصورة أو المؤتمرات المرئية ( Video-conferencing ): حيث يتم التخاطب حياً على الهواء بالصوت والصورة.

يعرب الرافضون للتعليم الإلكتروني عن خشيتهم من أن يصبح المعلم قادرًا على تدريس ( 50 أو 500 طالب ) في الوقت نفسه، وبذلك تختفي المدارس بشكلها الحالي. ويتناسى هؤلاء أن التدريس عبر الإنترنت أكثر تكلفة وتعقيدًا من التعليم التقليدي. فبغض النظر عن التجهيزات التقنية اللازمة، وما تتطلبه من مبالغ باهظة، فإن تأهيل المعلمين للقيام بهذه المهمات المتعددة والمعقدة يقتضي دراسة أكثر شمولاً، وبالتالي أطول زمنًا، وأكثر تكلفة.

التعليم الإلكتروني لن يجعل من عمليتي التعلم أو التدريس أسهل من ذي قبل، بل على العكس يقتضي تطبيقه المزيد من الجهد لجميع الأطراف قبل خوض مغامرة استخدام الإنترنت في العملية التربوية والتعليمية، ولكن نظرًا لأن الظروف المعيشية تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، فإن الإنترنت يعكس صورة هذا العالم الجديد، وما من شك في أن دفن الرأس في الرمال لا يوفر الحصانة اللازمة تجاه عجلة التقدم التقني، بحيث لا نتأثر بها وتبقى بعيدة عن عالمنا لهذا فإن التعليم الإلكتروني هو تحدٍّ للتربويين وللمجتمع بأسره، يجب القبول به وتعلم كيفية التعامل معه، قبل أن يجد المرء نفسه يكتب على جلد الماعز، والعالم من حوله يكتب بأقلام ضوئية ( light pen ).

إن التعليم الإلكتروني يؤتي ثماره على المدى البعيد، حين ينتهي التلاميذ من دراستهم الجامعية، ويقتحمون سوق العمل، عندها ستظهر الآثار الإيجابية لهذا التعليم، لكنه على المدى القصير والمتوسط، يعني تكاليف لا حصر لها.