التدريب الالكتروني هو مستقبل التدريب في العالم

يبدو أن التغيرات التي يشهدها العالم حاليا بسبب الجائحة سيكون لها تأثير كبير ودائم على مستقبل كل شيء يحدث حولنا، ولعل أبرز التأثيرات التي واكبت هذه الجائحة هو تأثيرها على التعليم والتدريب في كل انحاء العالم، فأصبح التعليم الالكتروني او التعليم عن بعد هو اهم سلاح لمواجهة الجائحة مع الحفاظ على العملية التعليمية قائمة، وبالمثل فإن عالم التدريب المهني كذلك قد تأثر بشدة بسبب تلك الجائحة وقد تغيرت الطريقة التي يتعامل بها القائمون على العملية التدريبية وأصبح التدريب الالكتروني او التدريب عن بعد احد الركائز الاساسية لاستمرار منظومة التدريب والتطوير في جميع المؤسسات، كذلك اصبح التدريب عن بعد احد ابرز واهم الوسائل التي يلجأ إليها الافراد لتطوير انفسهم كبديل عن اللجوء للكورسات التقليدية والتدريب النمطي الذي يتطلب الحضور المباشر في قاعات التدريب حتى ولو طبقت التباعد الاجتماعي المطلوب.

إن التدريب الالكتروني سيكون هو مستقبل التدريب في العالم بعد تلك الجائحة، ولن يعود التدريب النمطي او التقليدي الى واجهة المشهد من جديد حتى بعدما تزول الجائحة بإذن الله، وبالتالي فإن اهتمام الدول والمنظمات والهيئات الدولية بتطوير وسائل وادوات التدريب الالكتروني اصبح ضرورة ملحة جدا للحفاظ على منظومات التدريب قائمة، لأن سوق العمل بلا تدريب يعني بالضرورة تدني مستويات العاملين فيه باستمرار، وتعني التوقف عن ضخ دماء جديدة من الشباب اصحاب المهارات الحاصلين على تدريب تقني ومهني يؤهلهم لسد الفراغ المطلوب في سوق العمل، وبالتالي فإن التدريب لا يمكن اعتباره رفاهية بأي حال من الاحوال، بل انه ركيزة من ركائز الحفاظ على الاقتصاد للدول ويجب دعمه بكل الوسائل.

بلا شك سيكون التدريب الالكتروني خير حل وعلاج للتبعات الخاصة بالجائحة، واعتقد انه قد حاز ثقة الملايين حول العالم لاعتمادة كوسيلة موثوقة في الحصول على التدريب والتطوير المطلوب للأفراد والمؤسسات، وبات هذا النوع من التدريب فارضا نفسه بقوة على طاولة البحث والتطوير كأداة فعالة تحقق نتائج مماثلة واحيانا افضل للتدريب النمطي او التقليدي.

نحن نشجع وبشدة اعتماد التدريب الالكتروني او التدريب الاون لاين كوسيلة فعالة لاستمرار عمليات التدريب والتطوير للشركات والأفراد، وبعد تجربة دامت اكثر من سبع سنوات نستطيع ان نؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان التدريب الالكتروني سيكون هو مستقبل التدريب في العالم، وقد يكون هو الوسيلة الاكثر انتشارا في مؤسسات التدريب المهني إن لم يكن الأوحد في ذلك.

الاخبار المؤكدة تقول أن فيروس كورونا ينتشر بضراوة وان العالم ما زال عاجزا عن فهم هذا الفيروس او السيطرة عليه والنتائج المترتبة على ذلك ظاهرة للعيان شوارع خالية من الناس وشركات متوقفة او تكاد ومصانع اغلقت ابوابها بالكلية.

مجرد الخروج الى الشارع اصبح امرا يحتاج الى مراجعة وتخطيط. تأثرت حركة البيع والشراء بشكل كبير وتغيرت اهتمامات الناس تغيرا كبيراً

وعليه وجدت الشركات نفسها في حاجة الى اتخاذ اجراءات سريعة وقاسية ربما لتتجاوز هذه الازمة. بعض هذه الاجراءات ربما يراه البعض ايجابياً ومفيدا للشركات على المدى البعيد وفيما يلي نستعرض اهم الاجراءات التي اتخذتها الشركات في هذا الشأن :

الشركات تعيد ترميم الثقة مع موظفيها

لأن الأزمة كبيرة وأثارها الاقتصادية موجعة لذلك وجدت الشركات نفسها في موقف لا بد فيه من ان تعيد بناء الثقة مع موظفيها وان تعمل الادارة العليا مع الادارة المتوسطة والدنيا بهدف تجاوز الازمة.

وتجاوز الازمة يتطلب ان يعمل الجميع في تناغم تام وفي التزام ومثابرة لتحقيق الهدف . يجب ان يكون تدفق المعلومات بين المستويات الادارية في اعلى مستوى من الكفاءة ويجب ان تكون المعلومات دقيقة ومحدثة باستمرار

العمل عن بعد اصبح خيارا استراتيجيا

في ظل الصعوبات والمخاطر الصحية التي يواجهها الموظفون في الانتقال الى اعمالهم لم يعد العمل عن بعد رفاهية او اختيارا فرديا بل اصبح توجها عاما لدى الشركات وربما بقليل من التدقيق نكتشف انه الحل الوحيد الان لتجاوز أزمة وباء كورونا

على الشركات ان تبدأ فورا في تطبيق نظام العمل عن بعد وان تدرب موظفيها على العمل عن بعد وعليها ان تجري التحديثات اللازمة في الخرائط التنظيمية وغيرها بما يضمن سلاسة العمل خلال هذه الأزمة

وتتوفر لدى الشركات الان العديد من التطبيقات المجانية التي يمكنها الاعتماد عليها في تنظيم العمل عن بعد وقياس الانتاجية وادارة فرق العمل وادارة الاجتماعات وغيرها